الدوري الصيني ما بين الأهداف السياسية والأقتصادية

الدوري الصيني ما بين الأهداف السياسية والأقتصادية
أحمد محاريق الثلاثاء - 09 مايو 2017 - 12:00 ص"

 الأموال الصينية باتت تضع شكلا مختلف لمستقبل كرة القدم العالمية , فلم تكن الصين من الدول التي تهتم بتلك الرياضة ولا حتي بالأستثمار فيها حتي أن الدوري الصيني أنطلق للنور في عام 2004 ويضم فقط 16 فريق فقط وتتصارع تلك الأندية علي جلب النجوم حتي تتمكن من الفوز باللقب علي سبيل المثال جوانجزو إيفر جراند، شنجهاى، وشنجهاى شينوا، تيانجين تيدا، هينان جيانى، و يانبيان فوندى . وقد يأتي في أذهان اجميع أنه بأمتلاك تلك الأندية عدد من النجوم العالمين أن المنفسة علي اللقب تكون شرسة فالدوري الصيني منذ عام 2011 حتي الأن يسيطر عليه نادي جوانجزو . ولكن ماهي هي أهداف الصين من الأهتمام بكرة القدم ؟ وهل تلك الأهداف رياضية فقط أم أن هناك أهداف سياسية أيضا ؟ 

 
الصينيون حددوا لأنفسهم عدة خطوات تمكنهم من الوصول للعالمية اذ ينشد المسئولون عن القطاع الرياضي انشاء 20 ألف مركز تدريب و70 ألف ملعب ومزاولة 50 مليون لاعب كرة قدم بحلول سنة 2025، إضافة الى الاستثمار في أهم النوادي العالمية مثل انترناسيونالي واي سي ميلان الايطاليين ومانشستر سيتي الانجليزي، وتعاقد النوادي الصينية مع نجوم بمبالع طائلة للاستفادة من الفائض المالي الذي يشكل دافعاً لتحسين واقع اللعبة الشعبية وبطولاتها ومسابقاتها المحلية، وتالياً بناء منتخب قوي يصبح قادرا على منافسة أعتى منتخبات العالم بحلول عام 2050.
وحتي يتمكنوا من تنفيذ طموحهم كانت الأنطلاقة بالتعاقد مع العديد من النجوم العالميين بمبالغ كبيرة مع دمجها بأستثمارات ضخمه بشراء أسهم بأندية كبري بأوروبا وعلي سبيل المثال أنتقال الأرجنتيني الدولي كارلوس تيفيز لصفوف نادي شنجهاي الذي أصبح صاحب أغلي أجر في العالم براتب سنوى يقدر بـ 34.4 مليون إسترلينى متفوقًا على كريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي، نجمى ريال مدريد وبرشلونة. وأيضا البرازيلي أوسكار الذي أنتقل من نادي تشيلسي لنادي شنجهاي في صفقة بلغت قيمتها 74 مليون دولار وكذلك جون أوبي ميكيل ولافيتزي وجلكسون مارتينيز حتي هنا في مصر فكلنا نذكر أنتقال الجابوني ماليك أيفونا مهاجم النادي الأهلي لنادي تيانجين الصيني في صفقة كبيرة في سوق الأنتقالات المصرية حيث أدخلت لخزينة النادي الأهلي حوالي 8 مليون دولار .
 
ولاقت محاوله الصين في السيطرة علي كرة القدم أنتقادات لاذعة كان أقساها لمدرب تشيلسي الحالي الأيطالي أنطونيو كونتي الذي حذر من القدرة المالية للنوادي الصينية قائلاً: "باتت القدرة المالية المخيفة للصينيين تشكل خطرا على كل النوادي في العالم".  وصار الأسراف علي اللاعبين يشكل خطرا في الصين نفسها فقد حذرت وسائل أعلام رسمية صينية مما أسمتة فقاعة كرة القدم مشيرة الى ان انفاق النوادي فاق المليار دولار هذه السنة. وقالت الصحيفة الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم ان هذا المبلغ "يفوق بشكل كبير القيمة الاقتصادية التي يعود بها على الدوري". لكن الأندية الصينية تبدو ماضية في هذا التوجه، حيث أصبح من الجلي أن الصين ما زالت ترغب في أن تصبح من أهم الدول المسيطرة علي الكرة العالمية . كذلك قامت الصين بعمل حملات إعلامية ضخمة تُشجع الشعب على كرة القدم، حتى أن الدولة باتت تجبر كل مجمع سكني على أن يضم ملعباً صغيراً لكرة القدم لتشجيع اللعبة في السنوات المقبلة.
وأيضا الاستثمارات الصينية لم تقتصر على شراء لاعبين بأرقام خيالية، فشق النقل التلفزيوني كان لديه دور رئيسي في زياده تفاعل الصينيين مع اللعبة. فحاليا يمكن القول أن كرة القدم لا تغيب عن التلفاز في الصين وباتت الدوريات الكبرى في إنجلترا وإسبانيا تُعدل توقيت مبارياتها ليتناسب مع شرق القارة الآسيوية وهو ما رفع قيمة عقود البث التلفزيوني في الصين من 9 مليون دولار إلى 1.2 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة.
الأهداف السياسية 
 
هناك العديد من الأراء التي تشير الي أن كل ما تحقق في السنتين الأخيرتين في اقتحام اللعبة الشعبية الأولى في العالم ومن أوسع الأبواب جاء بناء على غطاء وطلب من رئيس البلاد شي جين بينغ الذي يطمح من خلال الاستثمارات إلى مساعدة البلاد في تحقيق "حلم القوة الرياضية العظيمة". وجاءت الخطة التي وضعها الحزب الشيوعي الحاكم بناء على تشخيص من لجنة مكلفة بالإشراف على الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية عن حالة كرة القدم الصينية التي وصفت الأداء المحلي بالمتدني وطالبت باتخاذ قرارات عاجلة لعلاج تلك المشكلة والهدف منها إنهاء حالة ما اسموه "بالتخلف الكروي" في الصين ، ووردت في الخطة ضرورة زيادة عدد الأندية الرياضية عشرة أضعاف لتصل إلى خمسين ألفاً بحلول 2025، وقضت بوجوب إدخال كرة القدم إلى مناهج المدارس التعليمية إلزامياً.
ويرى الرئيس الصيني اللعبة على أنها أداةً دبلوماسية مفيدة ، وتتضمن زياراته الخارجية غالباً فاعليات تتعلق بكرة القدم،  لكن لايزال أمام الدوري الصيني طريق طويل للوصول إلى ممارسة القوة الناعمة التي يمنحها الدوري الإنجليزي الممتاز لبريطانيا. وبينما يحلم أيضا رئيس الصين بالفوز بكأس العالم ذات يوم حتي يكون قد تمكن من السيطرة علي العالم سياسيا , أقتصاديا ورياضيا أيضا .