الأهلى وقناة «التوك توك» السيادية وسنوات «المر» فى الزمالك

الأهلى وقناة «التوك توك» السيادية وسنوات «المر» فى الزمالك
أسامة خليل الجمعة - 23 سبتمبر 2016 - 12:00 ص"

 على قدر اعتقادى بأن هذا الإنجاز عظيم وكبير ويستحق الإشادة والتحية، لأنه جاء بعد غياب سنوات من الضنك والحرمان، على قدر ضيقى من حالة الفرحة والبهجة المبالغ فيها التى يعيشها فريق الزمالك وإدارته ولاعبوه، فبدا وكأن المباراة النهائية مجرد تحصيل حاصل، وأن إعلان فوز الزمالك بالبطولة الأفريقية ورفع الكأس مسألة وقت ليس إلا.

فالإدارة تتحدث من الآن عن مراسم الاحتفال وقائمة المدعوين الذين سيشاركون فى الفرح، والبطولة التى عادت بعد سنوات عجاف، واللاعبون يتحدثون عن مشاركتهم فى كأس العالم للأندية، وهو إحساس وشعور لو تملك منظومة نادى الزمالك، فإنهم سيفيقون على كابوس أتمنى ألا يقع، وهو أمر مشروط بأن يتوقف الجميع عن الكلام وينصب التركيز على مباراة العودة أمام الوداد، حتى ولو كانت سهلة- وأظنها كذلك- فالخصم لم يكن يستحق أن يصل لهذا الدور لولا رعونة فريق الأهلى.
 
وبمناسبة فريق الأهلى ففيه المثال والعبرة، فإدارته ولاعبوه وجهازه الفنى السابق بقيادة مارتن يول كانوا يتحدثون قبل بداية البطولة الأفريقية عن أنهم هم الأبطال وأن هدفهم تشريف الكرة المصرية فى مونديال الأندية، ورغم توافر كل الإمكانيات النظرية والفنية للمنافسة على لقب البطولة والوصول إلى مباراته النهائية، إلا أن الثقة الزائدة والغرور والتعالى قادتهم للخروج المخزى من البطولة، ليستمر الزمالك الذى احترم منافسيه ولم يتعال على خصومه رغم أنه أقل فى الإمكانيات.
 
المهم الزمالك الآن أمامه فرصة ثمينة فى أن يسعد جماهيره ويضيف بطولة غالية تمحو بعضاً من مُرّ السنين التى عاشتها وهو هدف عظيم يستحق استعدادا وتركيزا أفضل مما أراه الآن.
 
■ ■ ■
 
من الخطأ الحكم على فريق أو جهاز فنى جديد بعد مباراة أو اثنتين، ولكن هذا لا يمنع أن أبدى صدمتى فى الانطباع الأول من شكل وأداء وتشكيل وطريقة لعب فريق الأهلى خلال مباراة الإسماعيلى، فبعد ثلاث سنوات يعود الأهلى للنقطة صفر وأجده يلعب بحارس المرمى «شريف إكرامى» وخط الدفاع ( سعد سمير- محمد نجيب) وهى المجموعة التى كانت تمثل نقطة ضعف الأهلى. والصدمة الأكبر أنه رغم مرور هذه السنوات مازالوا على عادتهم بإعادة الكرة لحارس المرمى لإحراجه، وقد أتفهم أن عودة سمير ونجيب (اللذين أتمنى لهما التوفيق وتغيير الصورة السلبية وهو أمر ليس صعبا بل يحتاج إلى مجهود مضاعف وتركيز) أتفهم أن عودتهما لظروف اضطرارية، ولكننى لم أفهم سبب إعادة شريف إكرامى، وبخاصة أن أحمد عادل عبدالمنعم لم يخطئ كى يتم استبعاده (ونفس الأمر لباقى خطوط الأهلى مع قليل من الاختلاف، فما رأيته فريقا قديما شعرت فيه أن البدرى يريد إعطاء الفرصة كاملة للاعبين القدامى.
 
وأنا هنا لا أناقشه فى صلاحياته باعتباره المدير الفنى وصاحب القرار، ووجهة نظره قد تكون هى الأفضل باعتباره الأقرب، ولكن أود التنبيه إلى أن جماهير الأهلى لم تعد لديها طاقة لتحمل تجارب أخرى أو حسابات سياسية وتوافقية فى اختيار التشكيل، والبدرى، كما أعرفه، لديه من القوة ومعه من المساندة الإدارية ما تسمح له بفرض العدل بين اللاعبين، بغض النظر عن أسمائهم ونجوميتهم، فالنجم والبطل هو مصلحة الأهلى وليس أى شيء آخر.
 
وأكرر مرة أخرى: الانطباع الأول ليس معياراً موضوعياً فى التقييم، ونحن فى انتظار الجديد الآتى.
 
■ ■ ■
 
قامت الدنيا ولم تقعد بسبب سقطة التليفزيون المصرى فى واقعة حديث الرئيس، وطارت رقاب وتنتظر أخرى قطافها، ولا عزاء لأبطالنا من الشباب الغض الذى كافح إعاقته فى ريو دى جانيرو وتجاهلته كل تليفزيونات مصر، وحفر بأظافره فى الصخر ليرد كرامة مصر التى امتهنت فى ذات المدينة قبلها بأسابيع فى الأولمبياد، فجمعوا ١٢ ميدالية أولمبية لم يحصدها الأسوياء. فمن هم المعاقون: الاتحادات الفاشلة الذين عادوا بخفى حنين أم إعلامنا المصرى الخاص والرسمى الذى نصب الاستديوهات التحليلية وفتح ساعات البث المباشر من أجل ثلاث برونزيات عمى، أم الحكومة التى تحرم الأبطال من حقوقهم المادية؟
 
السلام الوطنى المصرى لم يعزف فى أولمبياد الأسوياء بعد أن فشلوا فى حصد ميدالية ذهب واحدة، بينما كان أبطال البارالمبياد سببا فى أن يصدح السلام الوطنى المصرى ثلاث مرات بذهبيات ثلاث، ورفعوا العلم المصرى أمام الشاشات ١٢ مرة هى إجمالى عدد الميداليات التى حصدوها ؛ ثلاث ذهبيات وخمس فضيات وأربع برونزيات. ومع ذلك تجاهلتهم التليفزيونات المصرية المملوكة للدولة والمملوكة لرجال الأعمال، ولم ينقل حتى حفل الافتتاح ليظهر الأبطال على الشاشات ويلوحون للكاميرات كما فعل الأسوياء، وكأنهم غير موجودين بالأساس فى البطولة.
 
أى إهانة وأى ظلم لمن أحسنوا للبلد وحفظوا له ماء وجهه؟!، بل إن الرباع شريف عثمان نجح فى تحطيم الرقم العالمى السابق والمسجل باسمه أيضًا، محققًا رقمًا عالميًّا جديدًا، ومنح مصر الذهبية البارالمبية الأولى.
 
وبينما ننتظر وصول بعثة الأبطال اليوم الجمعة من البرازيل، ونترقب كيف سيتم استقبالهم، أدهشنى أن تسارع لجنة الرياضة بمجلس الشعب باتخاذ قرار بتكريم أبطال البارالمبية مع أبطال الأولمبياد فى ليلة واحدة. لماذا وكيف؟ هل يستوى الذين يعملون والذين لا يعملون؟ للأسف فى مصر أيوه، الذين يعملون يتسولون حقوقهم، وأبطال تحدوا إعاقتهم وتحدوا خيبة الأسوياء ورفعوا اسم مصر لا يحصلون على نفس المكافآت التى يحصل عليها الأسوياء، بل أزيد أنهم يجب أن تتم مضاعفة مكافآت المعاقين لأنهم حققوا بطولتين: الأولى تحدوا إعاقتهم وغيروا مجرى حياتهم بالإرادة والتحدى، والأخرى أنهم فازوا بالميداليات ورفعوا اسم مصر.
 
■ ■ ■
 
عن قناة الأهلى أتحدث مرة ثالثة، وأقول إننى لم أكن أضرب الودع أو أفتح المندل أو أقرأ الغيب عندما عاتبت الأستاذ عماد وحيد، عضو مجلس الإدارة والحاضر بصورته وتصريحاته كل يوم فى المواقع والصحف والقنوات، لقوله إن قناة الأهلى ستحاكى قنوات ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر سيتى، فما قلته صار واقعاً مرئياً مريراً حيث ظهرت قناة الأهلى فى بثها المباشر منذ أسبوع وهى تحاكى قناة «التوك توك سيما»، ومن يدرى ربما تكون بنفس التردد، وتنافس قنوات بير السلم وليس قناة ريال مدريد أو أيا من القنوات الأوروبية، وهذا ليس رأيى، فربما أكون مدسوساً أو صاحب غرض، ولكنه رأى الجماهير التى أحبطتها أن تعود قناتهم بهذا الشكل المخجل والمخزى، حيث فقر الإنتاج وفقر الأفكار وفقر النجوم وفقر الإعداد، وفقر «الفقر الدكر».
 
فالاستوديو كما شاهده الناس أقرب لعلبة سردين منه لاستوديو تليفزيونى يجلس فيه المذيع والضيوف متلاصقين إلى درجة التحرش، ولكن بغض النظر عن وصف المشهد الذى أفاضت جماهير الأهلى والأندية المنافسة فى السخرية منه، أتمنى من إدارة الأهلى أن تضع ما يلى بعين الاعتبار:
 
- أولاً: منذ أن تم انتخاب مجلس الإدارة الحالى وهو يعلن أنه غير مسؤول عما يذاع فى القناة، وأنها مخطوفة من قبل شركة مسك، ولا سلطان لإدارة النادى عليه، وقد دافعت عن موقف الإدارة فى هذا المكان وتلك المساحة، أما الآن فالقناة عادت إليكم وسيطرتم على كل مقدراتها وتم بيعها بالأمر المباشر بناءً على توصية من لجنة الاستثمار التى يترأسها عماد وحيد إلى شركة «بريزينتيشن»، ما يعنى أن الإدارة باتت مسؤولة مسؤولية كاملة عنها. وعندما أقول «الأمر المباشر» فأقصد أن الإدارة ذهبت إلى تلك الشركة بكامل إرادتها، وبالتالى هى مسؤولة عن هذا البث الفقير الذى ظهر على الشاشة، والتملص هنا من هذه المسؤولية بالقول إن «بريزينتيشن» هى المسؤولة، كلام فى غير مكانه الصحيح، فأنت من بعت بالأمر المباشر وأنت من وضع شروط العقد.
 
- ثانياً: من المفترض أن تكون القناة هى وسيلة اتصال الإدارة مع الجماهير والأعضاء، والصورة التى تظهر على الشاشة وبرامجها ومعالجاتها واستوديو تحليلها ونجومها تعبر عن ذوق وثقافة الإدارة ورؤيتها فى بناء أهلى المستقبل، فإذا كانت الصورة والإنتاج على هذا الشكل الفقير الذى يعبر عن ثقافة «التوك توك» وليس ثقافة إدارة ناد حققت نجاحات اقتصادية عظيمة وطفرة فى المنشآت وأغلب القطاعات الرياضية والاجتماعية. فالصورة التى تتصدر المشهد الآن عبر قناة النادى لا تعبر عما أقوله، بل قد تدفع البعض للقول إن الطفرة التى تحققت جاءت مصادفة، وهنا مكمن الخطر الذى لا ينتبه له مجلس الإدارة، ويتعامل معه برعونة قد يدفع ثمنها غالياً، فإذا لم يكن التعامل مع الوسيلة الإعلامية بحرفية ومهنية ورؤية راقية، فالرأى العام الأهلاوى سينقلب عليك، فالصورة الأولى تدوم، والادعاء أو الترديد الببغائى لما يقوله مسؤول شركة بريزينتيشن من أنه بث تجريبى أو مرحلة أولى كلام هواة وليس مسؤولين يديرون ناديا كبيرا تركوا مقدراتهم فى يد خبيثة تلعب بهم.
 
- ثالثاً: شركة إعلام المصريين وهى نفسها الشركة المالكة النسبة الأكبر من شركة بريزينتيشن اشترت فى نفس توقيت شرائها قناة «الأهلي» قناة «اون تى ڤى»، وقامت فى نفس الأسبوع الذى أعادت فيه بث قناة الأهلى بإطلاق قناة «أون سبورت»، وظهرت بتقنية عالية واستوديو ضخم وإمكانيات كبيرة ونجوم، فما هو تفسيركم لهذا التناقض وإلا يدعو ذلك للشك فى نوايا القائمين على شركة بريزينتيشن وتعمدهم خروج قناة الأهلى بهذا الشكل الفقير؟ ألم يكن لديهم فرصة لتأجيل البث لحين الاستعداد الذى يليق بقناة الأهلى أم أن المطلوب تدمير الوسيلة الإعلامية لنادى القرن وإبعادها عن المنافسة؟
 
- رابعاً: تم رفع رقم ٧٢ من لوجو القناة، الذى يعبر عن شهداء الأهلى فى مذبحة بورسعيد، وعمل لوجو جديد أقل ما يوصف بأنه حقير فنياً، فكيف اتخذ هذا القرار المصيرى فى تغيير هوية القناة والعبث فى تاريخها وعلاقتها بجماهيرها بهذه السهولة؟ وهل الملايين العشرة التى ستدفعها الشركة سنويا (إذا دفعتها) يمكن أن تعوض مثل هذه الخسائر المعنوية والتاريخية؟.. وبالمناسبة هذا رقم ضعيف، ولا قيمة له إذا علمنا أن الأهلى دفع ١٠ ملايين جنيه لشراء مروان محسن وهو يجلس مصاباً أو أن هذا الرقم يعادل راتب مارتن يول وجهازه فى ستة أشهر.. فالفلوس ليست هى الموضوع.
 
- وأخيراً: سمعت وما زلت أسمع كلاماً غريباً، أتمنى أن يكون غير صحيح عن أن «بريزينتيشن» تلمح لمسؤولى الأهلى وتضغط عليهم حتى لا يتم فسخ التعاقد، بادعاء أنها باتت الآن مسنودة من أجهزة سيادية(؟)، وهو كلام خطير وحساس، واستخدام فى غير مكانه. وأنا هنا لن أقول إن الأهلى كبير وقوى، ولكن أقول إن الأجهزة السيادية «المقصودة» أكبر من أن تقرن اسمها بشركة مشكوك فى هويتها الاقتصادية، وسيظهر ما أعنيه قريباً!!