الزمالك فقع مرارة من يحبه ومن يكرهه

الزمالك فقع مرارة من يحبه ومن يكرهه
أسامة خليل السبت - 01 أكتوبر 2016 - 12:00 ص"

 رغم أنى حذرت، الأسبوع الماضى، من إفراط نادى الزمالك فى الثقة والغرور والتعالى، بعد الفوز على الوداد فى مباراة الذهاب بأربعة أهداف نظيفة واقترابه بنسبة 99% من الوصول للمباراة النهائية، ورغم أن تحذيرى كان من قبيل الخوف على الفريق الأبيض فى النهائى، فإن خيالى الهادئ ووساوسى المتوترة لم يصل أيهما لتوقع خسارة الزمالك بخمسة أهداف مقابل هدفين فى مباراة العودة أمام الوداد. ولم أكن أتصور أن غرور الإدارة والمدرب واللاعبين سيأخذهم إلى الهبوط المفاجئ والانهيار المرعب الذى «أكل» أعصاب الناس وحرق دماء كل هؤلاء الذين قادهم حظهم العثر لمشاهدة آخر 20 دقيقة فى المباراة التى خرجت بهذه النتيجة المخزية، والتى لولا أنها تُوجت بالصعود للمباراة النهائية- وهو الهدف الأهم- لكانت فضيحة مدوية طارت فيها الرؤوس وفتحت بوابة مشاكل وإقالات واستبعادات قد تهزم الزمالك وتكسره نفسياً وتُحبطه معنوياً وتُخرجه من المنافسة المحلية قبل انطلاقها.

 
وهذا المشهد الذى أرى فيه الزمالك، والذى أتمنى أن يكون ختامه سعيداً ومبهجاً لجماهيره، أُجمِل فيه ملاحظاتى:
 
أولاً: علينا أن نتفق على لغة حوار مشتركة تغلب فيها الموضوعية والاحترافية والنضج، وبخاصة بعد أن وصل الزمالك لهذا الدور النهائى، لذا أستعجب مما يردده البعض من أن السحر والشعوذة كانا وراء خسارة الزمالك بالخمسة فى المغرب، وهو كلام ساذج لأنه لو كان هناك سحر لصعد الوداد المغربى، وبخاصة أنه كان قاب قوسين أو أدنى عندما تقدم على الزمالك بخمسة أهداف مقابل هدف، ولم يبق له سوى إحراز هدف واحد ليضمن بطاقة الصعود ولكن حدث العكس، والزمالك هو الذى أحرز الهدف الثانى.
 
ومادام الشىء بالشىء يذكر فلماذا لا نقول إن فوز الزمالك بالأربعة فى مباراة الذهاب كان بفعل السحر، وبخاصة أن الفريق يلعب بـ16 لاعباً فقط، ومديره الفنى ظهر قبل المباراة وهو يشكو ويندب حظه على تلك الورطة، وزاد عليها غياب بعض الأساسيين لانضمامهم للمنتخب، ولو أخذنا هذا الكلام وتلك الظروف مأخذ الجد فوقتها سنجد مَن يشكك فى هذا الفوز الكبير الذى حققه الزمالك.. ناهيك عن أن هذا الكلام الخزعبلى الذى يتم تصديره للإعلام من شأنه أن يُخلى مسؤولية اللاعبين والجهاز الفنى عن تلك الهزيمة القاسية، فلا يسعون لتصحيح أخطائهم باعتبار أنهم فعلوا أقصى ما لديهم، ولكن السحرة هم الذين فازوا وليس فريق الوداد، وهذا موضوع آخر، فالمغاربة أشقاء أعزاء على قلوبنا، واتهامهم بتلك التهمة دون دليل قد يحمل فى النفوس ويضرب فى أوصال علاقة تاريخية معهم، وهى علاقة لا يجب المغامرة بها أو هزها بسبب خسارة مباراة.
 
ثانياً: عن نفسى لم أستوعب حتى الآن فكرة أن الفريقين اللذين تأهلا للدور قبل النهائى أحدهما خسر بالخمسة والثانى بالأربعة، وهو مؤشر لأمرين لا ثالث لهما، الأول: أن البطولة الأفريقية باتت ضعيفة فنيا، والثانى: أن الفريقين اللذين وصلا لهذا الدور ليسا بالقوة الفنية والتنظيمية والبشرية التى تؤهلهما لتمثيل فرق الصفوة فى الأدوار النهائية للبطولة، ولكن بغض النظر عن هذا التحليل الفنى، فإن وصول الزمالك يظل إنجازاً كبيراً.
 
ثالثاً: بعض النقاد والمحللين أشعر كأن «القطة قد أكلت لسانهم» عند الحديث عن الزمالك أو انتقاده فنياً، فالواقع يقول إن الإدارة الفنية والمشرفين عليها من قِبَل مجلس الإدارة قد ارتكبوا كارثة كروية سيدفعون ثمنها غاليا إذا- لا قدر الله- خسر الزمالك فى النهائى، وهى كارثة عبر عنها مؤمن سليمان، المدير الفنى للزمالك، ساخراً، بقوله إنه قد يُشرك أحمد الشناوى، حارس المرمى، مهاجماً، إذا ما احتاجه الفريق، وظنى أن تلك الدعابة أو السخرية قد تصبح أمراً واقعاً، فإدارة الزمالك لم تكن تتوقع أنها ستصعد للدور قبل النهائى ولم تحلم بالوصول للمباراة النهائية، لذلك لم تُعد نفسها لهذا اليوم، وقررت أن تستغنى عن نصف الفريق ليبقى فى القائمة الأفريقية 19 لاعباً، منهم اثنان مصابان، وهما محمد إبراهيم وعلى فتحى، وثلاثة حراس مرمى، ليبقى 14 لاعباً، وهو ما يضع الجهاز الفنى فى مأزق كبير، فلا يملك التباديل والتوافيق فى طريقة اللعب وتوزيع اللاعبين وتغيير الأدوار، وهذا ما قاله مؤمن سليمان بعد الخسارة بالخمسة: «كنت أرى الأخطاء ولكننى لا أملك البديل لتصحيح الخطأ»، وعن نفسى أتفق معه جملة وتفصيلاً وبشكل أشد، ورغم اختلافى معه فى بعض التصريحات وذاتيته العالية، فإنه حقق للزمالك إنجازاً عظيماً سيُكتب باسمه فى ظل ظروف غاية فى الصعوبة، والمصيبة الأكبر التى قد تدفع الزمالك لإشراك أحمد الشناوى فى غير مركزه كحارس مرمى إذا- لا قدر الله- ما أُصيب لاعبان أو أكثر، (وهذا وارد)، فى مباراة الذهاب أمام صن داونز فى جنوب أفريقيا أو ما تم إيقاف لاعبين آخرين، (وهذا ممكن)، فهزيمة الزمالك بالخمسة تقول إن كل شىء وارد فى كرة القدم، بل على العكس فالإصابة والإيقاف هما من الأشياء الأكثر احتمالاً.
 
بالفعل الزمالك فى مأزق ولكن المأزق الأكبر أن الأغلبية ترفض أن تواجه إدارة الزمالك بأخطائها.
 
رابعاً: للمرة المليون بعد الألف أقولها لمسؤولى الزمالك: «ضعوا ألسنتكم فى أفواهكم واصمتوا تماماً واتركوا مؤمن سليمان وكتيبته تعمل دون شوشرة وتشويش»، والحديث من الآن على مباراة العودة فى نهائى البطولة مجاله الغرف المغلقة وليس التصريحات التليفزيونية. وسواء حضر المباراة مائة ألف أو ألف واحد، فالمهم أن يحمل الزمالك كأس البطولة، بعدها اذهبوا واحتفلوا فى المريخ، فالاحتفالات والأفراح التى تُقام على بوابة النادى وفى القنوات التليفزيونية وتوزيع الغنائم ستضيع البطولة التى ستقترب من الزمالك بقدر تركيزه وهدوئه وليس ضجيجه وأفراحه.
 
■ ■ ■
 
تابعت أزمة عدم إذاعة مباراة وادى دجلة والاتحاد السكندرى، وهى المباراة التى عاد فيها إلينا استاد القاهرة كملعب لفرق الدورى، ورغم أن القضية تبدو عابرة ولكنها مهمة وتكشف لنا حجم المصالح المرتبطة بمنتج كرة القدم وكيف تدير الشركات الاحتكارية الرأى العام كى تحقق أهدافها.
 
والقصة أن نادى «وادى دجلة» هو النادى الوحيد من بين أندية الدورى الذى لم يَبِع حقوق بث مبارياته نظراً لأن الشركة المحتكرة- بريزينتيشن- قررت أن تبتزه، مستندة على أنه النادى الوحيد الذى لم يَبِع، وأنه لن يجد قناة أو شركة تشترى حقوق بث مبارياته، لذا عرضت مبلغا هزيلا يقارب المبالغ المعروضة على الأندية التى تلعب فى دورى الدرجة الثانية، ويعادل راتب المدير الفنى الفرنسى لفريق دجلة فى ثلاثة أشهر أو أقل. ولأن وادى دجلة من الأندية الغنية- التى تبنى استراتيجيتها على تفخيم سلعتها بالتعاقد مع لاعبين محترفين لهم أسماؤهم، مثل الفرنسى «فلوران مالودا»، ومدرب كبير مثل باتريس كارتيرون- فبالتالى فإن بيع منتجه بهذا السعر ضد الفكرة الاستثمارية التى يقوم على أساسها النادى، ومن ثَمَّ رفض أن يخضع للابتزاز ويبيع بثمن بخس، وبخاصة أنه لم يحصل على مستحقاته من شركة بريزينتيشن فى الموسم الماضى، ولم يحصل أيضاً على مبلغ 4 ملايين جنيه من التليفزيون نظير إذاعة المباريات فى الموسم قبل الماضى.
 
وادى دجلة فى سبيله لحماية حقوقه، أبلغ اتحاد الكرة والتليفزيون بأنه لن يذيع المباريات لحين التعاقد مع شركة تمنحه عرضاً أفضل، إلا أن هذا الأمر لم يعجب الشركة المالكة لحقوق الأندية، فأبلغت مقدمى برامجها، وأحدهم عضو فى اتحاد الكرة، أقصد «سيف زاهر»، الذى وجدته يخرج عن حياده وكياسته المعهودة من جهة ويخرج عن مقتضيات تحمله مسؤوليات المنصب الذى انتُخب ليقوم بها من جهة أخرى، ويهاجم نادى وادى دجلة ومسؤوليه باعتبارهم منعوا عن الشعب إحدى السلع الاستراتيجية، وراح هو وطاقم التحليل يهاجمون بلا احترافية أو فهم لقوانين ولوائح اللعبة وحقوق الأندية، وانطلق يغنى على نفس اللحن عامر حسين، رئيس لجنة المسابقات، الذى وجدها هو الآخر فرصة للنقوط فى فرح «عمدة» الاتحاد وراعيه، ليتجاهل الجميع أن مجرد تعرضهم للأزمة يُعرضهم للشبهات سواء لحساسية مناصبهم أو لأن بعضهم يعمل بأجر لدى الشركة الأم صاحبة المصلحة والطرف الأصيل فى الأزمة، ولولا ابتزازها وعدم تسديد مديونيتها لوادى دجلة لكانت تذيع مبارياته.
 
المشكلة الحقيقية مع ذلك لم تكن فى أن تعرض الشركة المحتكرة مقابلاً بخساً وأقل مما يستحقه وادى دجلة، ولكن القصة الحقيقية أن الهدف هو الانتقام من إدارة وادى دجلة، التى سبق أن قادت الأندية مع الأهلى إلى رفض التعاقد مع بريزينتيشن فى بداية عملها قبل عامين، وكانت طرفاً أصيلاً فى رفع القيمة التى تحصل عليها الأندية نظير البث، وما يزعجنى فى هذه الأزمة استخدام بعض القنوات التى تذيع الدورى لابتزاز الأندية، وذلك بمشاركة أعضاء فى مجلس اتحاد الكرة، وتلك كارثة أعظم، وما حدث مع دجلة أراه هو أول لقطة فى مشهد سيتكرر مع الأهلى والزمالك والأندية الأخرى التى تفكر فى أن تبيع مبارياتها لغير الشركة المالكة للحقوق الموسم القادم.
 
وهنا أقف مرة ثانية، وأُذكر بما كتبته فى نفس المكان قبل أسبوعين عندما تنبأت- محذرا- بأن اتحاد الكرة هو فى الواقع اتحاد شركة بريزنتيشن، وبعض أعضائه يأتمرون بأوامرها وإشاراتها ولا يراعون حقوق الأندية التى انتخبتهم للدفاع عن مصالحها.
 
وقد فضحوا أنفسهم سريعاً عندما بدأ أبوريدة أول عهده بقرار منع «أندية دورى الدرجة الأولى» من البيع الفردى، معلناً أن الاتحاد سيبيع جماعيا نيابة عن الأندية، رغماً عن أنفها، وذلك بعد أن تجرأت بعض الأندية وراحت تبيع حقوق مبارياتها بشكل فردى لشركة منافسة لـ«بريزينتيشن»، ليتم طرح مزايدة لتكون أولى الشركات المتقدمة هى الشركة الراعية لاتحاد الكرة، والتى من المنتظر أن ترسو عليها مناقصة البيع.
 
الخلاصة أن بيزنس الكرة وحقوق بيع الرعاية وبث المباريات بات عظيماً وضخماً ويتحرك فى المليارات، وهناك مجموعة مصالح داخل اتحاد الكرة تلعب من أجل توجيه المكاسب فى جيوبها وحرمان الأندية مما تستحقه.. وعلى الأندية ومسؤوليها وأجهزة الدولة أن تنتبه حتى لا نعيد تكرار أو إنتاج ما كان يحدث فى عهود سابقة.
 
■ ■ ■
 
حضور عيسى حياتو إلى اتحاد الكرة للتهنئة بانتخاب مجلسه الجديد، ودعوة جيلنى إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا»، للحضور من أجل نفس الغرض، واحتفاء الدولة بهما من خلال وزير الشباب والرياضة، المهندس خالد عبدالعزيز، أمر يدعو للفخر والاعتزاز بأن رئيس الاتحاد المصرى له علاقات ودلال عند المنظمات الدولية والقارية، ولكن الملاحظة التى تستوقفنى أن هذا الدلال يتوقف عند شخص أبوريدة والتهنئة والمجاملات المجانية، ولم نسمع يوماً أن مصر استفادت من هذه العلاقة على أرض الواقع، حتى فى قضاياها العادلة التى ظُلمنا فيها، وهى كثيرة، وآخرها وضع منتخبنا فى التصنيف الثانى على القارة، رغم أن كل اللوائح وحسابات النقاط كانت تعطينا الحق فى التصنيف الأول، ما كان سيُبعدنا عن مواجهة غانا مرة أخرى فى التصفيات المؤهلة لكأس العالم.. مش كده ولا إيه؟