الأهلى بمبادئه ضد حسام البدرى بغروره

الأهلى بمبادئه ضد حسام البدرى بغروره
أسامة خليل الإثنين - 08 مايو 2017 - 12:00 ص"

 عندما شاهدت حسام البدرى ينظر إلى الحكم محمود عاشور نظرة احتقار وتعال وغرور، قفز إلى ذهنى ثلاث مقولات أحتفظ بهم فى ذاكرة الملاحظات على الآيباد ضمن مجموعة من الأقوال المأثورة والحكم والأحاديث النبوية أعود إليها من حين إلى آخر للذكرى والتذكر والعبرة، تقول ثلاث منها:

 
(إن أحسست بالغرور انظر تحت قدميك وتذكر أنك من التراب الذى تمشى عليه)..
 
(كلما زادت المعرفة نقص الغرور، وكلما قلت المعرفة زاد الغرور) ألبرت أينشتاين..
 
(لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 
والمقولات تحمل ثلاثة معان مهمة غابت عن الكابتن حسام البدرى وهو يلقى بنظرة الاحتقار والإهانة:
 
المعنى الأول: أنه نسى أنه (مثل) محمود عاشور مخلوق من التراب الذى يمشى عليه ولم يكرمه الله بشيء إضافى حتى يتعالى عليه ويحتقره ويهينه أمام الملايين، وصدق الله العظيم فى قوله (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ومعناه إن أكرمكم أيها الناس عند ربكم أشدكم اتقاءً له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، ولم يقل أعظمكم بيتا أو أكثركم عشيرة أو أغناكم مالاً أو من يتولى تدريب الأهلى.
 
المعنى الثانى: الغرور والتعالى دائماً ما يعبر عن نقص وقلة حيلة كما يقول أينشتاين (واحد من أهم علماء الفيزياء فى تاريخ البشرية)، وفى حالتنا فإن حسام البدرى بدا أنه لم يجد حلولاً فنية للطريقة المغلقة التى لعب بها كابتن مختار مختار المدير الفنى لفريق الإنتاج الحربى، فهرب إلى الاحتكاك مع الحكم الذى لم يرتكب خطأً كبيراً أو صغيراً يستحق عليه اللوم، فما بالك بما فعله حسام البدرى وسيد معوض وحسام عاشور؟
 
المعنى الثالث: عقاب المغرور والمتعالى والمتكبر على الله وعلى غيره من البشر، فالله لم يكن ليكرم الإنسان حتى يهينه الكابتن حسام البدرى ويتعالى عليه ويحتقره بهذه النظرة المشينة، وهى نظرة أراها لا تقل جرماً عمن يبصق فى وجه إنسان، فرغم اختلاف الفعل فإن الهدف واحد وهو احتقار الآخر وإهانته.
 
ولم يكتف البدرى بالخطأ بل زاد عليه بالعناد والمكابرة، ورفضه الاعتراف بجرم ما فعله، ثم زاد الطين بلة بدعوته لإدارة النادى باتخاذ ما يلزم تجاه الحكم عقاباً له على طرده، وهنا أريد أن أضع للكابتن حسام البدرى النقاط على الحروف حتى يعلم حدوده التى يجب ألا يتخطاها وهو يتولى مسؤولية ناد كبير وعظيم مثل الأهلى يصدر نفسه للرأى العام كناد القيم والمبادئ.
 
أولاً: قبل أن تظن أنك مدرب عظيم تصنع المعجزات لمجرد اقترب فريقك من حسم بطولة الدورى، تذكر أنك خسرت كأس السوبر بسبب أخطائك الفنية، وأن الأهلى الذى كَرُمت بتدريبه نادى بطولات، وطالما فاز بألقاب فى ظروف سيئة وصعبة. وتذكر (إن نفعت الذكرى) أن فريق الكرة يعيش الآن فى واحدة من أوج عصوره الذهبية من حيث وفرة عدد اللاعبين الموهوبين والمتميزين فى أغلب المراكز، ولا أظن أن الأهلى طوال تاريخه غامر واشترى لاعبا بـ ٢.٥ مليون دولار ولكنه الآن يفعلها بسهولة وكأنه ناد خليجى يلعب فى الدورى المصرى، وإذا كان هناك لأحد أن يغتر بالإمكانيات الهائلة التى تم توفيرها، فهو إدارة النادى ورئيسها محمود طاهر، الذى جلس فى المقصورة متحسراً وحزيناً ليس على التعادل أو حتى الخسارة لو وقعت، ولكن على سوء الأخلاق والتعالى والغرور التى تعامل بها المدرب وجهازه ولاعبه حسام عاشور مع الحكم ليغطوا على قلة حيلتهم فى التعامل مع المباراة فنياً.
 
ثانياً: وإذا تحدثنا عن الإمكانيات الهائلة المتوافرة لفريق الكرة فلا يفوتنى الحديث عن العقود الكبيرة للاعبين والجهاز الفنى. وهنا تجدر الإشارة إلى أن عقود لاعبى الأهلى على اختلاف إمكانياتهم توازى ثلاثة أضعاف ما يحصل عليه اللاعبون فى النادى المنافس إضافة لانتظام صرف الرواتب والعقود والمكافآت فى ظل أزمة اقتصادية تمر بها البلاد وقطاع الكرة، وتوجت هذه الإمكانيات والبذخ قبل أيام بمضاعفة لائحة المكافآت ورفع راتب المدير الفنى، وإذا كان البعض يظن لأن استجابة اللإدارة لطلبات الجهاز الفنى تأتى على سبيل الابتزاز قبل عام من الانتخابات، ظناً منهم أن الفوز بكأس أفريقيا لكرة القدم سيضمن لها البقاء على مقاعدها، فهذا ظن خاطئ يا كابتن حسام، فالإدارة تحاسب بما وفرته من إمكانيات وقدرات وخلق مناخ أخلاقى واقتصادى ورياضى، وهو المناخ الذى يحقق البطولات، وأبرز مثال على ذلك الإنجازات العظيمة التى حققها الأهلى فى ألعاب الصالات، وفوزه لأول مرة فى تاريخ الأندية فى العالم ببطولات أفريقيا للسلة والطائرة واليد، ناهيك عن الكم الهائل من البطولات المحلية التى أحرزت ألقابها فى هذه الألعاب، وهى ألقاب لم تكن ستجتمع بهذه الوفرة لولا نجاح الإدارة اقتصادياً وتوفيرها للظروف المثلى مالياً وفنياً وإدارياً، وهذا هو ما تتم محاسبة الإدارة عليه وتقييمها على أساسه أو الفوز أو الهزيمة أو إحراز اللقب.. فهذه أمور تحاسب عليها الأجهزة الفنية قبل الإدارات.
 
من هنا أعجبنى تصرف الإدارة ولجنة الكرة ورفضهما الخضوع لابتزاز المدرب وطلبه الغريب بالتحرك لحمايته من تعنت الحكام وإصدارها بيانا على لسان رئيس النادى فيما يشبه الاعتذار عن أى تصرف مسيء قد يكون وقع من أى مسؤول فى فريق الكرة، تلك هى الأخلاق والقيم والمبادئ، وهكذا يكون تصرف الكبار الذين يحترمون آدمية الآخر ولا يتكبرون ولا يغترون ويعتذرون عند الخطأ.
 
أما الاعتذار الخاطف الذى قدمه حسام البدرى على إحدى القنوات والذى بدا فيه مجبراً، فهذا لا أراه كافياً لشخصه ولسيرته، فالاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه من شيم الكبار، ولا ينتقص من الشخص، بل يزيده تقديراً واحتراماً وتعاطفاً.
 
ثالثاً: عندما نتحدث عن فريق يضم هذه الكوكبة من اللاعبين درجة أن أعضاء الجهاز الفنى يشكون من كثرة اللاعبين الجاهزين والمميزين فى أغلب المراكز ثم يكون المنتج النهائى فنياً بهذا البخل وقلة الحيلة والفوز فى بعض الأحيان بصعوبة أمام فرق لا تجد ١١ لاعباً تستكمل بهم قائمة المباريات، فهذا أمر يحتاج إلى وقفة، وأعجبنى تصريح إيناسيو المدير الفنى البرتغالى للزمالك عندما قال إن الأهلى يفوز بطريقة براجماتية.. وأفهم القصد منها أنه يسعى لخطف الفوز فقط ولا يركز فى التجويد والارتقاء بالفنيات وتقديم كرة ممتعة، فالأهلى وفقاً لما هو متوافر لديه من لاعبين يمكنه أن يقوم بالاثنين معاً الفوز واللعب الجميل، فتشكيل الفريق متوتر ومهتز من مباراة لأخرى، وهناك لاعبون يدخلون فى قائمة الـ١٨ وتجدهم مستبعدون فى المباراة التالية، وهنا لا أنكر أن البدرى نجح فى خلق فريق صلد دفاعياً، ولكنه أقل بكثير فى الشق الهجومى، رغم الوفرة المرعبة فى عدد لاعبى خط الوسط المهاجمين، فالأهلى ينقصه الخيال والجرأة والشجاعة، فأنا على قناعة بأن القماشة الفنية للأهلى تسمح لأى مدرب بأن يحلق بخياله داخل المستطيل، خاصة أن أغلب الفرق المنافسة فى الدورى بعافية، باستثناء المقاصة، وظنى أن جزءا من أزمة غياب الخيال والجرأة عن فريق الأهلى هو سيطرة الحسابات السياسية المعقدة فى اختيار التشكيل، وهو سيطرة الحسابات السياسية على التشكيل، وهذه قصة أخرى سأتعرض لها تفصيلاً فى وقت لاحق.
 
رابعاً: يقول الكابتن حسام البدرى عقب اجتماعه مع لجنة الكرة إنه تفهم وجهة نظر المهندس محمود طاهر فى ضرورة المشاركة فى البطولة العربية، والهدف السياسى فى دعم أواصر العلاقات العربية، وهو كلام أرفضه شكلاً وموضوعاً سواء جاء من رئيس الأهلى أو وافق عليه المدرب، فطالما أن البطولة ستعرقل الوصول للهدف الأهم وهو البطولة الأفريقية فلا داعى للمشاركة فيها، ولكن الواقع يقول إن الأهلى يملك فريقا كاملا من البدلاء، بعضهم لم يرتد الفانلة الحمراء إلا فى التدريبات والمباريات الودية، وهذه المجموعة التى أرشحها للعب البطولة العربية هى (محمد الشناوى، رامى ربيعة، محمد نجيب، محمد هانى، باسم على، صبرى رحيل، حسين السيد، حسام غالى، أحمد بيكهام، أكرم توفيق، كريم نيدفيد، صالح جمعة، أحمد حمدى «أفضل صانع لعب ناشئ فى مصر» عمرو بركات، ميدو جابر، فوزى الحناوى «من أحرف اللاعبين الناشئين»، عماد متعب، عمرو جمال، أحمد ريان)، أضف إلى ذلك المعارين أمثال أحمد الشيخ، ناصر ماهر.
 
ألا يمكن لهذا الفريق أن ينافس على البطولة ويفوز بها، ولكن إذا كانت المشاركة فى البطولة العربية ستشتت الجهاز الفنى، فإننى أطالبه بأن يصر على الاعتذار حتى تجد لجنة الكرة حلاً سريعاً؟!
 
رابعاً: أتمنى من الكابتن حسام البدرى قبل أن ينهى هذا المقال ويتخذنى من بعده عدوا وأنا لا أقصد صادقاً إلا عتابه ونصحه من قبيل محبتى له واحترامى لشخصه وشخصيته القوية وكفاحه وإصراره- أتمنى أن يتذكر فى هذه اللحظة كيف أكرمه الله ويسر له حاله وأعاده للأهلى بعد التجربة غير الموفقة مع المنتخب الأوليمبى ورفض وامتعاض من جماهير الأهلى لعودته.. وكيف أكرمه الله وأعاده للعمل فى بلده بعد أن ذهب إلى ليبيا وهى فى حالة حرب وعرّض نفسه للموت وضُرب عليه نار بحثاً عن الرزق والآن يعمل وسط أهله وناسه وجمهوره؟
 
ألا تستحق هذه النعمة العظيمة الشكر والتواضع، وأن تخلص النية، عسى أن يوفقك الله ببطولة كبيرة تصالح بها جماهير الأهلى وتصالحنى كى أكتب أتغنى بك وعنك وفيك؟!
 
ألا تستحق هذه النعمة العظيمة أن تشكر الله ولا تهين الآخرين وتتعالى عليهم وتعتذر للكابتن محمود عاشور وأن تصوب حساباتك وتركز فى الفنيات قبل الحسابات السياسية؟!