الزمالك.. فريق بلا «دم» ولا «عقل»

الزمالك.. فريق بلا «دم» ولا «عقل»
أسامة خليل الخميس - 11 مايو 2017 - 12:00 ص"

 «إلعب بقى يا عم.. خلى عندك دم»، «عايزين لعيبة تلعب بضمير، الزمالك اسم كبير»،.. «الزمالك بيضيع قدام عنينا، آه يا حسرة على الأمجاد»، «إحنا الزملكاوية بجد.. مش حنسمع صوت حد».. هذه بعض الهتافات التى خرجت من الحناجر المعذبة لمشجعى الزمالك المحروقين كمدا، والمشتعلين غضباً، والذين التفوا حول الفندق الذى يقيم فيه فريق الكرة قبل لقائه الأخير أمام المقاولون.. هتافات ألفناها سنوات وعقودا، (أو ربما ألفنا حرقتها) لكنها تلاشت وكادت تختفى فى المواسم المعدودة السابقة، مع تألق الفريق الأول وإحرازه بطولات، فيما أحرزت إدارة النادى أيضا بطولات خاصة على مستوى النادى والمعارك الرياضية والإعلامية.

توقفت أمام الهتافات العائدة بحرقة الزمن البعيد، وإذا استثنينا الهتافات المسيئة التى رددتها الجماهير، والتى لا تتسق وسلوك وأخلاق جمهور يقول إنه يشجع فريقا كبيرا صاحب تاريخ عظيم، فقد استوقفنى فى الأمر أهمية مناقشة أزمة الزمالك، وهل هى فقط أزمة لاعبين ليس لديهم ضمير أو إخلاص لتاريخ الفانلة التى يرتدونها أم أن هناك أسباباً أخرى قادت الزمالك للوقوع فى تلك الدوامة؟ وهنا أود أن أذكر لكم لماذا وصل فريق الكرة بالزمالك إلى هذه الحالة «الضنك»، وتراجع ترتيبه فى الدورى، وبات يصارع من أجل الوصول للمركز الثانى وربما لا يحرزه!.
 
أولاً: القهر الذى تمارسه الإدارة على الإعلام، أو بالأدق «جبروت» رئيس النادى فى التشهير بأى شخص «يفكر» أن ينتقد ولو بشكل موضوعى ما يحدث داخل الفريق، وهو قهر تحول مع الوقت من فرض إلى مداهنة ومجاملة ومبالغة فى التفخيم ثم التعتيم على الأخطاء، فمن اللحظة الأولى كان معلوماً للجميع أو على الأقل للفنيين أن مجموعة اللاعبين الذين تعاقد معهم الزمالك ليسوا بالكفاءة التى تؤهلهم للعب لفريق ينافس على البطولات، وأن اختيارهم جاء بترشيح وتزكية من الإدارة وليس من مدير فنى يعلم احتياجات الفريق وأوجه النقص وأفضل العناصر التى تصلح لتغطية هذا القصور.
 
ثانياً: فى بعض الأحيان قد لا يكون لديك أفضل اللاعبين وأكفأهم فى مراكزهم، ولكن كفاءة الجهاز الفنى وقدرته على التوظيف وذكاءه فى عمل «التوليفة» الجماعية يمكن أن تعطيه أفضلية وتؤهله للفوز بالبطولة، وهذه هى المشكلة الثانية. فالزمالك لم يعش له مدير فنى(!)، وتوالى على تدريبه عشرات من المدربين فى فترة قصيرة، وهو ما أدى إلى حالة الارتباك والضياع والتوهان التى يعيشها الآن، وهو خطأ تُسأل عنه الإدارة.
 
ثالثاً: انعدام الثقة بين اللاعبين والإدارة، «فالإهانات» المجانية و«إهدار» الكرامة العلنية التى يتعرض لها اللاعبون من رئيس النادى أفقدتهم الثقة فى أنفسهم وحولتهم إلى كائنات كارهة لبقائها فى النادى، ولاعب بهذه النفسية المُهانة والممزقة من الصعب أن يعطى لفريقه شيئاً سوى الإحباط والكآبة.
 
رابعاً: الصراع الذى خلقته الإدارة مع جميع أطراف اللعبة: «الجماهير واتحاد الكرة والحكام والأندية المنافسة والإعلاميين والشركة الراعية»، هذا الصراع خلق مناخاً من الضجيج وعدم الاستقرار، وهو أمر لم ينعكس على فريق الزمالك وحده، بل على الوسط الكروى، ولا أبالغ إذا قلت إن جماهير الكرة جمعاء باتت تكره متابعة الدورى من كثرة المشاكل والأزمات الوهمية التى تثيرها إدارة الزمالك، والتى أفقدتنا المتعة والحماس واللهفة وروح المنافسة. إذاً ملخص الأسباب التى ذكرتها يشير إلى أن أغلب المشاكل الإدارة طرف أساسى وفاعل فيها، وأنه إذا كان علينا أن نتوجه باللوم لأحد فى تدهور مستوى الفريق وخروجه المبكر من المنافسة على بطولة الدورى فعلينا أن نتوجه إلى الإدارة ورئيسها.
 
من هنا فإننى أرى أن بداية أى إصلاح تبدأ باعتراف الإدارة بخطئها وهذا ليس عيباً، بل العيب هو المكابرة والعناد ومواصلة التحدى ومحاربة طواحين الهواء، ونصيحتى أقولها بقلب صادق ونية خالصة، ولا أبغى إلا أن يعود الزمالك منافساً قوياً واسماً له هيبته، نصيحتى: أن يبعد رئيس النادى تماماً عن ملف الكرة، ويعطى مساحات أوسع للمدير الفنى البرتغالى إيناسيو، وأن يكتفى هو بالدعم المادى والمعنوى وقدرته فى التعاقد مع اللاعبين الجدد، وهنا أنصحه بأن يُعمل ذكاءه ولا يدخل مع الأهلى فى منافسة أو مزايدة على شراء لاعبين، وهذا ليس من قبيل الضعف، ولكن لأن المنافس لديه القدرة المالية التى تمكنه من إغراء أى نادٍ أو لاعب، وإذا وصل القطبان لاتفاق ودى فهذا سيكون الأفضل لهما وللكرة، ناهيك عن أن الأهلى هذا الموسم مكتمل الصفوف ولا يحتاج أى تدعيم كبير.
 
وللحق والإنصاف القول: «إن الإدارة الحالية حققت نجاحاً اقتصادياً مبهراً وعظمت من موارد النادى بالمقارنة بما كانت عليه فى السابق، وإن الجزء الأكبر من الأزمة المالية التى يعيشها الزمالك هو من التركة الخربة والمديونية الثقيلة التى أورثها ممدوح عباس للزمالك، وإن الإدارة الحالية تدفع ثمن جريمة ارتكبها غيرها».
 
■ ■ ■
 
قبل يومين انتشر خبر كالنار فى الهشيم أن الكابتن حسام البدرى يستعد للرحيل من الأهلى فى شهر «يوليو»، وعن نفسى لم أصدق وظننت أنها افتكاسات أو اجتهادات تدخل فى إطار الحرب الانتخابية التى بدأها بعض المرشحين ليخربوا البيت الأحمر ويظهروا هم كمنقذين، لم أصدق حتى سمعت تصريحا إذاعيا للكابتن حسام البدرى مع المتألق المتأنق سيف زاهر يقول فيه: (الرحيل وارد.. ما هو عقدى مع النادى الأهلى ينتهى شهر ٧)، ولم أجد أى سياق للحديث أو للواقع على الأرض يستدعى أن يقول المدرب هذا الكلام فى هذا التوقيت الذى يأتى قبل أربعة أيام فقط من اللقاء المهم للفريق فى البطولة الأفريقية بما يهدد استقرار الفريق والهدوء الذى وفرته له الإدارة. وهنا على البدرى أن «يتذكر» و«يتفهم»:
 
أولاً: الأهلى نادٍ كبير ولا يقف على مدرب ولا يقع تحت ابتزاز أى شخص أياً كان اسمه أو عبقريته.
 
ثانياً: إذا كنت بالفعل تنوى الرحيل، وهذا حقك ولا يمكن أن نقف أمامه، فربما تكون الظروف التى وفرتها الإدارة من لاعبين على أعلى مستوى فنى وبأعلى الأسعار والرواتب والمكافآت، واستقرار وهدوء ودعم لا محدود، ربما لا تناسبك ولا توافق طموحاتك، إذا كنت تريد أن ترحل فعليك ألا تبعث برسائل عبر الأثير وأن تبلغ لجنة الكرة حتى تبدأ فى ترتيب أوضاعها، حيث مازال أمام الفريق منافسات مهمة فى البطولتين الأفريقية والعربية، ومن العيب أن تكرر خطأك السابق (والذى غُفر لك) عندما تركت الفريق فجأة، فمثل هذا التكرار كفيل بأن ينهى تاريخك أمام الجماهير التى لن تبكى على رحيلك، بل ربما تثنى على إدارة النادى التى تحدت رغبتها وتمسكت بعودتك.
 
ثالثاً: أكرر للمرة الثانية أن من عيوب البدرى أن حساباته السياسية كثيرة مع اللاعبين والإدارة والإعلام، متجاهلاً أن الموضوع أبسط وأسهل من تلك الحسابات التى يغرق نفسه فيها ويضيع المجهود الذى يبذله، فالدنيا جميلة بعد أن اقترب من حسم الدورى مبكراً، وباتت لديه فسحة من الوقت كى يريح اللاعبين المجهدين ويعطى فرصة للاعبين الجالسين على الدكة، ولديه وفرة فى كل شىء، ولا يحتاج سوى بعض التنظيم والحسابات الفنية الدقيقة مثل تلك الحسابات التى وضعها المدرب الكفء عاصم حماد، المدير الفنى لكرة اليد بالأهلى، والذى نجح فى أن يستثمر ما توفر له من إمكانيات ليفوز بثلاث بطولات كبرى خلال شهر، وهى بطولة السوبر الأفريقى أمام الزمالك، ثم البطولة الأفريقية للأندية أبطال الكؤوس، وبطولة الدورى. وظنى أن البدرى قادر أن يفعلها ويفوز بالدورى والكأس والبطولة العربية، ويختتمها بالبطولة الأفريقية، فلو فعلتها- والأهلى بإمكانياته قادر أن يفعلها- ستبنى لك الجماهير تمثالاً من الذهب فى قلوبها، وستمحو النقطة السوداء من نفوسها.. فالقرار الآن فى يدك فلا تتأخر واحسمه.
 
■ ■ ■
 
رغم سعادتى الغامرة بفوز الصديق هانى أبوريدة بمقعده فى الاتحاد الدولى، ولكن استفزتنى جداً التغطية المبالغ فيها من قناة «أون سبورت» للحدث، والنقل المباشر «للأفراح»، والليلة الكبيرة التى أقامها أعضاء الاتحاد المصرى لأبوريدة فى البحرين، فأبوريدة عضو فى الاتحاد الدولى منذ عشر سنوات، والمنصب ليس جديداً عليه ولن يضيف لنا جديداً، فهو- كما يقول دائماً- ممثل لأفريقيا وليس لمصر، وبالمناسبة كان فوزاً بالتزكية، حيث إن المرشح الوحيد أمامه رجل مغمور ولم يحصل إلا على صوته، إلا أننى أرى أن هذه التغطية المبالغ فيها لها أهداف أخرى سأكشف عنها فى حينها.
 
أتمنى ألا ينسى كابتن هانى أبوريدة فى غمار فرحته أن يعود للقاهرة ويطهر نفسه من النفس الأمارة بالسوء ومن (أصحاب المصلحة والسوء).