رسائلى إلى الأربعة: الخطيب.. حمدى.. البدرى.. طاهر

رسائلى إلى الأربعة: الخطيب.. حمدى.. البدرى.. طاهر
الأربعاء - 17 مايو 2017 - 12:00 ص"

 كم كان تعادل الأهلى مع «زاناكو الزامبى» فى بداية مشواره الأفريقى بدورى المجموعات لدور الـ١٦ كاشفاً معرّياً للحقيقة الواضحة التى طالما كنت أحاول أن أقفز عليها وأتجاهلها وأفسح المجال لمساحات أوسع لحسن النية! ولكن الآن وبعد الأزمات المفتعلة، والنيران التى اشتعلت مع سبق الإصرار والترصد لتدمير فريق الكرة وتهيئة أجواء الفتنة لخروجه من البطولة الأفريقية على أمل أن تكون «الفتنة» المنفذ الأخير للانقلاب وإعادة النظام القديم بكل رجاله ووجوهه وأقنعته ومصالحه وأطماعه، فى إعادة لسيناريو عشته من خمسة وعشرين عاماً عندما تآمرت نفس المجموعة بكامل شخوصها «واحدا واحداً»، على المحترم المهذب رحمه الله، الكابتن عبده صالح الوحش وأطاحت به من رئاسة النادى عن طريق إفساد فريق الكرة، وهو الرجل الذى بلغ أرفع المناصب الفنية الدولية فى كرة القدم.

أعود بكم إلى الليلة المشؤومة، حيث كانت صافرة الحكم بإنهاء المباراة بالتعادل هى صافرة النفير العام تدعو المتربصين والطامعين وجيوب الفتنة للانطلاق دفعة واحدة للهجوم فى جميع الاتجاهات على فريق الكرة لتوسيع الفجوة: بين «الإدارة وحسام البدرى»، وبين «البدرى واللاعبين»، وزعزعة الثقة بين «الجماهير وفريق الأهلى»، قافزين على حقائق ثابتة من أن فريق الكرة يتصدر الدورى ويقترب من حسمه بثبات، وأن التعادل ليس كارثة، وأن مشوار دور الستة عشر ما زال طويلاً ومتبق منه خمس مباريات.
 
ولكنهم بشماتتهم ونفوسهم الضعيفة، وطمعهم الأعمى للجلوس على الكرسى بأى ثمن ولو على جثة فريق الكرة، وجدوها فرصة ذهبية لبداية الحملة التى انطلقت بأخبار مغلوطة عن تفاوض لم يحدث بين محمود طاهر ومدربين أجانب، وخلافات لم تقع بين لجنة الكرة والمدير الفنى، وتزامن ذلك مع حملة ممنهجة وكتائب إلكترونية انطلقت للهجوم بشراسة من خلال صفحات على الفيس بوك تم تدشينها قبل عامين للانتقاص من إدارة النادى، وتصيد أخطائها والتسفيه من إنجازاتها.
 
وللمفارقه إن من يمول هذه الحملات الإلكترونية مرشح فشل فى الانتخابات الأخيرة ويعمل فى تجارة الحديد، وهو أحد اثنين مقربين لجماعة الإخوان، قاما برعاية حفل تكريم كابتن حسن حمدى والذى جمع فى صورة سينمائية (المحبين) لحمدى و(الكارهين) لمحمود طاهر (العامرى فاروق، علاء عبدالصادق) والاثنان بينهما وبين حمدى نفسه معارك تاريخية و«إحن» نفسية، ولكن المصلحة جمعتهم فى الحفل الذى ضم أيضاً الطامعين فى مقاعد مجلس الإدارة لينقلب من تكريم يستحقه حسن حمدى على ما أعطاه للأهلى إلى دعوة لجمع شمل الفرقاء للانقضاض على الفريسة.
 
والى جانب حرب السوشيال ميديا، التى انتقدها عدلى القيعى وطالب الإدارة والجهاز الفنى بعدم الالتفات لها (وأتمنى أن يظل القيعى داعماً ومسانداً للأهلى وليس الأشخاص حتى وإن سرب البعض أنه من الخلايا النائمة التى ستستخدم فى الوقت المناسب، إلا أننى أظن فى القيعى أنه أكبر وأقيم من أن يستخدمه أحد) أقول إلى جانب حرب السوشيال ميديا ظهرت فى نفس الليلة ثلاثة أخبار أراها خبيثة ولكن أهميتها أنها ظهرت فى برنامج القاهرة- أبوظبى الذى يشارك الخطيب- المرشح المحتمل لرئاسة الأهلى- فى تقديمه، ما يعنى فى حدود ظنى (وليس كل الظن إثما) أن الخطيب الذى ظل طوال الفترة الماضية يسير فى مسار إعادة إحياء ذكراه وموهبته عند الناس- دفع هو الآخر (بعلمه أو بدون) للدخول فى لعبة زعزعة الاستقرار داخل فريق الكرة.
 
وأخبار الفتنة عناوينها: «متعب يطالب البدرى بحسم مصيره والبدرى يبلغ الإدارة بالموافقة على رحيله»، و«مؤمن زكريا يتمسك بالرحيل والبدرى لا يمانع»، و«قلق فى مجلس الأهلى بسبب تسريبات لجنة الكرة»، و«المقاصة يقترب من صالح جمعة»، فالبرنامج الذى يكتسب مصداقيته من قيمة وقدر مقدمه الكابتن «بيبو» يذيع كل هذه الأخبار الخبيثة التى تنزل الفتنة وتزلزل استقرار الفريق ويحدث هذا بعد ساعتين من المباراة، فهذا يشير إلى أن الحملة منظمة والأدوار موزعة.
 
وفى نفس الليلة وللصدف (سبحان الله) خرج علينا الكابتن زيزو- فى غير موعد- ليتحدث تليفزيونياً منتقداً إدارة الأهلى ومدعياً زوراً وكذباً وبهتانا أن هناك من يدير الكرة من الخارج ولن أطيل فى تفنيد ما قاله رجل أحمل له فى قلبى حباً ومعزة رغم أننى لم أتعامل معه كثيراً. سأكتفى بأن أقول له: «اتق الله يجعل لك مخرجا».
 
وبعد يومين من تلك الحملة المفتعلة وإثارة الفتنة «وزلزلة» الأرض داخل النادى وإعطاء إيحاء للرأى العام أن الفوضى وقعت فى الأهلى، كشف المتربصون والطامعون الذين يحركون الفتنة، كشفوا نواياهم مبكراً ووقعوا فى خطأ «المتسرعين والمتعجلين» عندما دشنوا صفحة على الفيس بوك ووزعوا أخبارها على المواقع بعنوان: (الخطيب رئيساً للأهلى). وكتب فى صدر الصفحة بيان يقول إنها حملة شعبية لدعم «محمود الخطيب» رئيساً للأهلى، وأنها تضم أسماءً رنانة، لكنها لم تذكر من أصحابها ولا حجم الرنين أو نوع الرنة التى تصدرها هذه الأسماء؟ وهل هى نفسها التى اجتمعت فى حفل تكريم حسن حمدى؟، ثم ذكرت سبباً أراه ساذجاً ويضر الخطيب أكثر ما ينفعه فى سبيل الوصول لطموحه (المشروع) لرئاسة النادى بالقول: «إن هذه المجموعة لا تتصور أبداً أن تنتهى أسطورة الخطيب دون أن يروه يوماً ما رئيساً للأهلى». فالموضوع ليس مصلحة الكيان ومَن الأفضل لقيادته، ولكن الموضوع «أن يختم الأسطورة أسطورته بالجلوس على كرسى العرش».
 
ثم وقعوا فى الخطأ الثانى (من وجهة نظرى) عندما أشاروا إلى أن هدف الحملة دفع الخطيب دفعاً للترشح! ما يعنى أن النجم الأسطورة يريد أن يحول طموحه الشخصى إلى مطلب شعبى، وأن الأهلى يريده، وهذا خطأ كبير. فهذا النادى العظيم وجماهيره وأعضاء جمعيته العمومية لا يتوسلون لأحد كى يتقدم لخدمة ناديهم الذى صنعوا منه أسماءهم وعظمتهم، بل العكس هو الصحيح، المرشح هو الذى يجب أن يتودد للناس ويعرض عليهم برنامجه وخطته ويسعى لإقناعهم بها.
 
أما الدخول بالاسم والشهرة والنجومية فهذا عهد ولّى وانقضى، وفى الانتخابات القادمة سيكون الحساب عسيراً لكلا الاثنين: «محمود طاهر والخطيب» إذا رشحا نفسيهما، فكلاهما له تجربة إدارية مع النادى معروف إيجابياتها وسلبياتها، والناس لديها الوعى لتفرز وتقيم وتختار كما فعلت فى الانتخابات الماضية عندما تحدت الجميع ورفضت الوصاية التى حاول أن يفرضها عليهم رجال النظام القديم (حسن حمدى والخطيب.. وشركاؤهما) واختاروا طاهر باكتساح منقطع النظير. فهل كان اختيارها وحماسها صحيحا؟ سيظهر هذا فى كشف الحساب الذى يقدمه طاهر، وكشف الحساب الذى يقدمه الخطيب عن السنوات التى جلس فيها على مقعد الرجل الثانى، وهل سيظل يلعب نفس الدور وهو رئيس ناد أم سيتخلص من الوصاية ويطرح نفسه كرجل أول؟ وهى أسئلة سأحاول جاهداً الإجابة عنها فى حينها حيث مازال الوقت مبكرا على الانتخابات، فأنا مؤمن بما كان يقوله كابتن صالح سليم: «الانتخابات تبدأ عندما يفتح باب الترشيح»، فهل ما زال حمدى والخطيب مؤمنين بهذه القاعدة؟
 
وفى الأخير لدىّ أربع رسائل أقدمها صادقاً من منطلق حرصى على مصلحة الأهلى الذى دخلته صحفياً منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً ولا أنكر أن فضله كان عظيماً فى بروز اسمى كصحفى إذا كان بارزاً.
 
الرسالة الأولى الكابتن محمود الخطيب: اعلم أنه كما تدين تدان وكما تفعل سيفعل فيك، قيم ومبادئ الأهلى التى طالمت تحدثت عنها تقول إن رجال الأهلى المخلصين يقفون خلفه ويدعمونه حتى وإن لم يجلسوا على مقاعد إدارته وإنك إن كنت قد تخليت برغبتك عن دعمه بمجرد خسارة المرشح الذى ساندته، الأستاذ إبراهيم المعلم؛ وذلك عندما أعلنت اعتزالك العمل الرياضى العام لمدة عام لمجرد أن خرجت أنباء من مجلس الاهلى عن نيتهم لترشيحك للجنة الكرة، فاعلم أن جزءا من نجاحك إذا قررت خوض الانتخابات يعتمد على كيف كنت تساعد أو تساند ناديك من خارج كرسى الإدارة، والآن الأهلى فى مرحلة فاصلة فهل ستشارك فى هدم الاستقرار أم ستئد الفتنة وتنتصر لقيم الأهلى ومبادئه؟
 
الأمر الثانى نصيحتى إذا كنت تريد الفوز برئاسة النادى وهو طموح مشروع قلباً وقالباً ألا تقع فى الخطأ الذى وقع فيه إبراهيم المعلم عندما خاض الانتخابات بناءً على رغبة غيره، ولم يختر قائمته، فالأهلى لا يحكمه إلا واحد صحيح ويرفض الظلال وأنصاف الحلول وأنصاف الرؤساء.
 
الرسالة الثانية كابتن حسن حمدى: قانون الحياة يقول إن الزمن لن يعود للخلف وإن عاد لبعض الوقت فلكى يطحن من أعاده، وعليك أن تعى أن الدولة فى حالة تغير حقيقى وعنيف، (ندعو الله جميعا أن يتمها إلى الأفضل) وفى هذه المرحلة من الخطر اللعب بأوراق محظورة (لاحظ محظورة) وبوجوه محروقة، ونصيحتى من رجل اقترب منك فى مرحلة من عمر الأهلى ولا يحمل لك ضغينة أو كراهية، وجفاك عندما انقلبت على الثوابت وارتكبت أخطاء تحاكم عليها قضائياً، نصيحتى أن تكون صادقاً فى اعتزالك وتدرك أن لاعب الكرة العجوز الذى يعود للملعب بعد اعتزاله مثل الرجل الذى يحفر قبره بيده، نصيحتى أن تغلق القضايا وتتصالح مع نفسك وتعيد للدولة ما أخذته بغير وجه حق حتى تعود للأهلى مرفع الرأس.
 
الرسالة الثالثة كابتن حسام البدرى: لا تفسد ما فعلته بحساباتك السياسية والمادية، فالكنز موجود فى آخر الطريق وليس منتصفه(!) لا تترك نفسك أداة فى يدى من يريدون تدمير الفريق، وإن كنت مقتنعاً بقرارك بالاستمرار كما جاء فى بيانك فأعد حساباتك الفنية وكن جريئاً ومغامراً، وابنِ للأهلى فريقاً قوياً يعيش خمس سنوات قادمة ولا يفت فى عزيمتك خبر أو تسريب أو تصرف، حتى لو عاد مانويل جوزيه للعمل داخل منظومة الكرة فى الأهلى، فالكبير بأفعاله وبطولاته لا باهتزازه وتردده.
 
ومن المهم أن تحكم قبضتك على لاعبيك حتى لا يستخدمهم أحد، وكن عادلاً بين الكبير والصغير ولا تنس أن تذكّر الكابتن سيد عبدالحفيظ أن معدن الرجال وقوتهم تظهر فى وقت المحن.
 
الرسالة الرابعة المهندس محمود طاهر: ما فعلته فى السنوات السابقة وما تظن أنه إنجاز لم يسبقك إليه أحد سيطير فى الهواء إذا لم تحافظ عليه وتحمه، فالنهايات أصعب من البدايات، والأهلى فى هذه المرحلة يحتاج من يحرسه «ويحاجى عليه» حتى لا ينقسم لسنوات كثيرة قادمة، لا تهدر الوقت فى التفكير، فما يمكن أن يكون مناسباً اليوم قد يكون غير مناسب غدا.