أسامة خليل يكتب: يا وزير التعاسة.. احترم نفسك واسْتَقِلْ

أسامة خليل يكتب: يا وزير التعاسة.. احترم نفسك واسْتَقِلْ
أسامة خليل الأربعاء - 25 أكتوبر 2017 - 12:00 ص"

أخيرا سقطت ورقة التوت عن خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة، وأثبتت الواقعة الأخيرة أن هذا الرجل يعبث بالرياضة ويديرها وفقا لأهوائه الشخصية البحتة، فبعد أن خرج علينا قبل أسبوع معلنا أن قانون الرياضة الجديد يلزم جميع المؤسسات الرياضية بتوفيق أوضاعها وإجراء الانتخابات قبل ٣٠ نوفمبر وأن البند الثاني من القانون لا يستثني أحدا، بما في ذلك اتحاد الكرة، وأنه ملزم بتوفيق أوضاعه وإعادة الانتخابات، وفقا للائحة الاسترشادية وإلا يتم حله بالقانون، وأن الفيفا أو غيره من المؤسسات الدولية لا يمكنها أن تتدخل لإيقاف بند صريح من بنود القانون بعد اعتماده من اللجنة الأوليمبية الدولية. 

وفي الوقت الذي خرج فيه المطبلاتية يدافعون عن الوزير ويمجدون احترامه للقانون وحفاظه على هيبة الدولة التي لا تنحني أمام شخص أو مؤسسة أو تبتز بعد إنجاز الوصول لمونديال روسيا ٢٠١٨ بعد غياب ٢٨ عاما عن المحفل الكروي العالمي وأن اتحاد الكرة من ضمن المؤسسات التي ينطبق عليها القانون، فجأة السبع تحول إلى حمل هادئ وقط وديع، وانخفض صوته وخفت حتى اختفى، ليظهر بعدها خطاب اللجنة الأوليمبية المنوط بها إنفاذ القانون، تبلغ فيه اتحاد الكرة رسميا بأن القانون لا ينطبق عليه وأنه مشكورًا قام بتوفيق أوضاعه قبل صدوره وأنه مستمر في مكانه حتى نهاية مدته. 

download (2)

إنقاذ ما أفسده وزير التعاسة 

والسؤال: كيف تحول الأسد إلى قط هادئ والسبع إلى حمل وديع؟ وهل تم ضغط من أجهزة سيادية في الدولة لتراجع الوزير واللجنة الأوليمبية أم أن هناك جهة أجنبية تدخلت وهددت وأجبرت الوزير على التراجع عن إنفاذ القانون رغمًا عن أنف سيادته وأنف هيبة الدولة التي يدعي الوزير أنه حامي حماها؟

الإجابة عن السؤال تأتي من الخطاب القاسي والحازم والقاطع والمخيف الذي جاء من الفيفا إلى وزير مصر يحذره من مجرد الاقتراب أو الهمس بأي كلام فيه إعادة لانتخاب اتحاد الكرة. 

وقبل أن نتعرض للخطاب تفصيلا، فإنه من المعلوم أن الفيفا أصدره بناء على طلب من المهندس هاني أبو ريدة، رئيس اتحاد الكرة، الذي فشل في إثناء الوزير واللجنة الأوليمبية عن أي تصرف أحمق يعرض الكرة المصرية للعقاب ويفسد الفرحة بالصعود للمونديال ويربك حسابات المنتخب، وهو يستعد للمشاركة في المونديال.

أما عن الخطاب المرعب والذي أنسى الوزير ولجنته الأوليمبية كلامهم عن القانون واحترامه والدولة وهيبتها وأعادهم إلى مقاعدهم مرعوبين ومرتعشين من هول المصيبة التي كانوا سيضعون فيها مصر، فقد جاء من السيدة فاطمة سامورا، السكرتيرة العامة للفيفا موجها إلى اتحاد الكرة، وذلك بتاريخ ١٩ أكتوبر، وبدأت بالقول: (إنه بالإشارة إلى خطابكم بتاريخ ١٧ أكتوبر بخصوص تصريح وزير الرياضة -على حد زعمه- بأن يجري اتحاد الكرة انتخابات جديدة بحلول ٣٠ نوفمبر، فإننا نذكركم -تقصد وزير الرياضة طبعا- بأنه طبقا للمادة ١٤ بند ١ والمادة رقم ١٩ من لائحة النظام الأساسي للفيفا فإن كل الاتحادات، بما فيها الاتحاد المصري، ملزمة بإدارة شئونها مستقلة دون تأثير غير مناسب من طرف آخر، ومخالفة هذه الالتزامات يمكن أن تؤدي إلى عقوبات على النحو المنصوص عليه في لائحة النظام الأساسي للفيفا.. وفي النهاية فإن قرار وزير الرياضة أو المحاكم المدنية إذا ما تم تنفيذه يعتبر على الأرجح تدخلا في الشئون الداخلية للاتحاد المصري لكرة القدم وسيتم إحالة الموضوع إلى أعلى السلطات في الفيفا، للنظر في العقوبات بما فيها إيقاف الاتحاد المصري لكرة القدم). 

وختم الخطاب بالقول (نشكركم على التكرم بالعلم بما جاء أعلاه وإبقائنا على علم بأي تطور في هذا الشأن). 

قوة أبو ريدة في الخارج 

هذا هو نص الخطاب القاسي فماذا نفهم منه؟

أولا: إن هاني أبو ريدة قوي جدا في الفيفا، لدرجة مذهلة، فالرد على خطابه جاء بعد أقل من ٤٨ ساعة، ناهيك بأن الفيفا كسر كل قواعده التي تلزمه بالرد على مواقف رسمية وليس تصريحات تليفزيونية، كما حدث في هذه الحالة، حيث جاء الخطاب من سكرتير الفيفا للرد على تصريح تليفزيوني لخالد عبد العزيز! 
الأكيد أيضا أن هاني أبو ريدة عندما فشل في الوصول إلى نقاط اتفاق مع الوزير واللجنة الأوليمبية استشعر أنه سيلقى نفس مصير الأهلي وسيجبر على إجراء الانتخابات لذا لم يسع للشكوى للجنة تسوية المنازعات كما فعل الأهلي، بل ذهب مباشرة للجهة الدولية الأعلى التي لم تعترف بقانون الوزير واعتبرته تدخلا حكوميا.

ثانيا: إن الفيفا في رده كان قاسيا ومؤلما وموجعا، لم يعترف بقانون الوزير واعتبره تدخلا حكوميا ولم يرهبه الكلام الساذج الذي يقوله عبد العزيز وأعوانه من أن القانون معتمد من اللجنة الأوليمبية الدولية وهي المؤسسة الرياضية الأعلى في العالم وأمرها نافذ على الفيفا وغيره، فجاء رد الفيفا ليهزأ بهذا الكلام ويلقيه في البحر ويحذر بقسوة من أنه إذا لم يعد الوزير أو الحكومة المصرية إلى رشدها، وتترك اتحاد الكرة يستكمل مدته الانتخابية فإنها ستوقف الكرة المصرية.. وقد نزل هذا التحذير كالصاعقة على الوزير الذي كان يتحدث كالسبع ويزأر -دفاعا عما يقول إنه قانون- كالأسد فتحول بين عشية وضحاها، وصمت ولم ينطق بكلمة وذهب صاغرا إلى اللجنة الأوليمبية لتصدر قرارها بأن اتحاد الكرة لا ينطبق عليه القانون، لأنه سبق القانون ووفق أوضاعه. 

ثالثا: القصة من أولها إلى آخرها تثبت أن القانون يتم تنفيذه على المزاج وأن هذا الوزير ولجنته الأوليمبية لا يتوخون المصلحة العامة في أغلب قراراتهم، بدليل أن القانون الذي ادَّعوا -قبل يومين- أنه يلزم اتحاد الكرة بإجراء الانتخابات، تراجعوا عن موقفهم حياله وأصدروا قرارا مخالفا لصحيح القانون. 

ولو أننا في دولة تحترم القانون ويقدر الوزير فيها حجم مسئوليته وصورته أمام الرأي العام لكان قد انسحب من المشهد واستقال بعد هذه الفضيحة المدوية، ولكنني واثق بأنه لن يفعل ذلك، ليس لعدم اعترافه بخطئه ولكن لعشقه للكرسي، حيث سيقاوم حتى آخر نقطة في دمه، ليبقى جالسا عليه.